إليفانت كلوكELEPHANTCLOCK.TECH المدونة
أخبار الذكاء الاصطناعي للأعمال العربية

وزارة العدل الإماراتية تستعرض خمسة وكلاء ذكاء اصطناعي لدعم القضاة وتسريع التقاضي

استعرضت وزارة العدل الإماراتية، خلال مشاركتها في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في أبوظبي، تجربة تعتمد على خمسة وكلاء ذكاء اصطناعي لمساندة القضاة في مراجعة الملفات وتحليلها وتسريع إجراءات التقاضي، مع التأكيد أن القرار النهائي يبقى بيد القاضي.

نُشر في 30 سبتمبر 2026درجة المراجعة 91

عرض تجريبي داخل مؤتمر دولي

قدمت وزارة العدل الإماراتية نموذجاً عملياً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل القضائي، وذلك ضمن جناحها في المعرض المصاحب لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية. ويضع هذا العرض التقنية في سياق مساندة القضاة وتسريع الإجراءات، لا في سياق استبدال القاضي أو نقل سلطة الحكم إلى نظام آلي.

بحسب ما عرضته الوزارة، تقوم الفكرة على وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين يعملون على أجزاء مختلفة من ملف القضية. وتبرز أهمية التجربة في أنها تتعامل مع مرحلة كثيفة التفاصيل من التقاضي، حيث تستغرق قراءة المستندات والبحث القانوني وتحضير المسودات وقتاً طويلاً قبل الوصول إلى القرار القضائي النهائي.

الحالة المعلنة هي استعراض وتجربة قيد التقييم، وليست إعلاناً عن نشر شامل أو اكتمال تنفيذ في جميع المحاكم. لذلك ينبغي قراءة المبادرة بوصفها خطوة عملية لاختبار إمكانات الذكاء الاصطناعي في دعم القضاء، مع الاحتفاظ بالمسؤولية القانونية والمهنية لدى القضاة.

خمسة وكلاء بمهام محددة

تتكون المنظومة من خمسة وكلاء ذكاء اصطناعي، لكل منهم وظيفة داخل دورة معالجة القضية. يبدأ المسار بمساعد قراءة الملفات، الذي يتولى التعامل مع المستندات الرقمية واستخراج المعلومات الأساسية منها، بما يساعد على تنظيم المادة المتاحة أمام القاضي بدلاً من تركها في شكل ملفات متفرقة وكثيفة.

بعد ذلك يأتي مساعد تحليل القضية، وهو مخصص لفهم عناصر النزاع وربط الوقائع والأدلة والنقاط القانونية ذات الصلة. وتتيح هذه المرحلة للقاضي رؤية أوضح لبنية القضية قبل الانتقال إلى البحث القانوني أو دراسة الخيارات الممكنة في الحكم.

أما مساعد البحث القانوني فيعمل على رصد النصوص التشريعية والسوابق القضائية ذات الصلة بموضوع القضية. وتعد هذه المهمة من أكثر الجوانب استهلاكاً للوقت في الملفات المعقدة، ولذلك يمثل إدخال الذكاء الاصطناعي إليها محاولة لتقليل الوقت اللازم للوصول إلى المواد القانونية المناسبة.

ويكمل المنظومة مساعد دعم القرار، الذي يقدم للقاضي عرضاً للخيارات القانونية المحتملة، ثم مساعد صياغة الحكم، الذي يعد مسودة أولية قابلة للمراجعة. ولا تعني هذه المسودة حكماً نهائياً، إذ تظل خاضعة لمراجعة القاضي وتعديله واعتماده.

تسريع المراجعة مع بقاء القرار للقاضي

ذكرت وزارة العدل أن هذه الحلول ساعدت على تقليص الوقت اللازم لمراجعة ملفات القضايا إلى ساعات بدلاً من أيام. وهذا الرقم منسوب إلى عرض الوزارة للتجربة، ولا يرد بوصفه نتيجة دراسة مستقلة منشورة أو تقييماً خارجياً للأداء.

أوضح عبدالرحمن مراد البلوشي، الوكيل المساعد لقطاع التعاون الدولي والشؤون القانونية في وزارة العدل والمنسق العام للمؤتمر، أن التجربة تعتمد على تكامل بين الذكاء الاصطناعي والتدخل البشري. ووفق ما نسب إليه، تتضمن عملية المراجعة سبع خطوات، ينفذ الذكاء الاصطناعي المساعد خمساً منها، بينما تبقى خطوتان للقضاة.

هذا التفصيل مهم لأنه يحدد حدود دور التقنية. فالذكاء الاصطناعي هنا يساعد في القراءة والتحليل والبحث والتحضير، لكنه لا ينفرد بإصدار الحكم. وتؤكد الوزارة من خلال هذا النموذج أن الغاية هي دعم القاضي وتقليل الأعباء الإجرائية، لا إلغاء التقدير القضائي أو الضمانات القانونية المرتبطة به.

اتجاه للتطوير والتكامل

تشير وزارة العدل إلى أن التجربة تأتي ضمن مسار تطوير يستهدف التوسع التدريجي في نطاق الوكلاء ومجالات استخدامهم، بعد استكمال مراحل التقييم والتكامل مع الجهات القضائية الشريكة. وهذا يعني أن المبادرة ما زالت مرتبطة بالتقييم والتدرج، وليست إعلاناً عن تشغيل نهائي شامل.

بالنسبة إلى مؤسسات العدالة، يفتح النموذج باباً عملياً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال المعرفية المتكررة داخل التقاضي، مثل فرز الوثائق وتلخيص الملفات والبحث في النصوص ذات الصلة. غير أن القيمة الحقيقية لهذا الاستخدام لا تقاس بالسرعة وحدها، بل بوضوح المسؤولية وبقاء القرار النهائي لدى الجهة القضائية المختصة.

بهذا المعنى، تمثل تجربة وزارة العدل الإماراتية اختباراً لطريقة إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى العمل القضائي من دون المساس بدور القاضي. فهي تعرض إمكانات تقنية واعدة في تسريع الإجراءات، لكنها تربطها في الوقت نفسه بالرقابة البشرية وبمسار تقييم قبل أي توسع أوسع.

خطط لمشروع الذكاء الاصطناعي بثقة

ناقش أهدافك وأنظمتك الحالية والفرص العملية مع فريق إليفانت كلوك، وحدد مساراً واضحاً ومسؤولاً لمشروعك.

احصل على استشارة مجانية

المصادر