إطلاق بثلاثة مسارات تقنية
أعلن معهد الابتكار التكنولوجي، ذراع البحوث التطبيقية التابع لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي، إطلاق ثلاثة نماذج ذكاء اصطناعي جديدة هي: «فالكون-إماراتي»، وFalcon-ASR للتعرف التلقائي على الكلام، وFalcon-OCR-Arabic للتعرف البصري على النصوص العربية وفهم الوثائق. وبحسب إعلان المعهد المنشور في 6 أكتوبر 2026، وتغطية وكالة أنباء الإمارات في 7 أكتوبر 2026، فإن هذا إطلاق عام لنماذج تهدف إلى توسيع قدرات الذكاء الاصطناعي العربي عبر النص والصوت والمحتوى المرئي.
يأتي «فالكون-إماراتي» في صدارة الإطلاق بوصفه نموذجاً لغوياً يضم 7 مليارات معامل، وصُمم خصيصاً لفهم اللهجة الإماراتية بمفرداتها وتعبيراتها وسياقاتها الثقافية. هذه النقطة مهمة لبيئات الأعمال في الدولة، لأن كثيراً من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتعامل مع العربية تعتمد عادة على العربية الفصحى أو على تمثيل عام للهجات، ما قد يجعلها أقل دقة عند التعامل مع لغة يومية محلية أو مراجع ثقافية لا تُفهم بالترجمة الحرفية.
لماذا يهم نموذج للهجة الإماراتية؟
يوضح المعهد أن النموذج بُني على أساس Falcon-H1-Arabic، واعتمد في تطويره على محتوى إماراتي أصيل، ومواد بالعربية الفصحى الحديثة تتناول الثقافة والتراث الإماراتيين، إضافة إلى بيانات اصطناعية مستندة إلى موارد لغوية مخصصة للهجة الإماراتية. ووفقاً للمعهد، حقق «فالكون-إماراتي» نتيجة 84.83% على معيار Alyah، وهو معيار للهجة الإماراتية يغطي الاستخدام اليومي والتعبيرات المجازية والمعرفة التراثية والشعر، متفوقاً على النماذج العربية ومتعددة اللغات مفتوحة المصدر التي شملها التقييم.
بالنسبة للمؤسسات، لا تقتصر قيمة هذا الاتجاه على بناء واجهات محادثة بلهجة محلية. فالفهم الأقرب للسياق يمكن أن ينعكس على مراكز الاتصال، والمساعدات الرقمية، وتحليل الملاحظات النصية، وخدمات القطاع العام التي تحتاج إلى تواصل طبيعي مع فئات واسعة من المستخدمين. ومع ذلك، يبقى ما أعلنته الجهة هو إطلاق نموذج وقدراته الموصوفة، وليس إعلاناً عن تبني تجاري واسع أو نتائج تشغيلية لدى عملاء محددين.
الكلام والوثائق في قلب الاستخدام المؤسسي
النموذج الثاني، Falcon-ASR، يوسع قدرات فالكون إلى التعرف التلقائي على الكلام. ووفقاً للإعلان، فهو نموذج مدمج يضم 1.6 مليار معامل، يحول الكلام المنطوق بالعربية الفصحى واللهجة الإماراتية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية إلى نص مكتوب. كما يشير المعهد إلى أن النموذج يستطيع تسجيل توقيت كل كلمة داخل الملف الصوتي، وهي خاصية تهم تطبيقات الترجمة النصية للفيديو، وتفريغ الاجتماعات والمقابلات، وبناء أرشيفات صوتية قابلة للبحث.
أما Falcon-OCR-Arabic فيستهدف مجالاً مختلفاً لكنه وثيق الصلة بعمليات المؤسسات: استخراج النصوص والبيانات المنظمة من الصور والوثائق العربية. ويقول المعهد إن النموذج قادر على التعامل مع الجداول والصيغ الرياضية وأقسام المستندات المختلفة. هنا تظهر القيمة العملية في رقمنة الوثائق، وتحويل الأرشيفات إلى محتوى قابل للبحث، وأتمتة استخراج المعلومات من الملفات الورقية أو المصورة، وهي مهام لا تزال تستهلك وقتاً كبيراً في قطاعات مثل الخدمات الحكومية، والمالية، والقانونية، والتعليم.
دلالة سيادية وتنافسية
يربط معهد الابتكار التكنولوجي الإطلاق بمفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي، أي امتلاك قدرات محلية قابلة للتطوير وفق أولويات الدولة واحتياجات مجتمعها اللغوية والثقافية. وقد نسب الإعلان إلى معالي فيصل البناي تأكيده أن بناء تقنية تفهم المجتمع الإماراتي يمنح الدولة قدرة أكبر على تطويرها وتحديد أولوياتها محلياً. كما نسبت وكالة أنباء الإمارات إلى الدكتورة نجوى الأعرج أن قدرات الذكاء الاصطناعي السيادية يجب أن تعكس اللغة كما يستخدمها الناس في حياتهم اليومية.
من زاوية الأعمال، تكمن أهمية الإطلاق في أنه لا يضيف نموذجاً لغوياً واحداً فقط، بل يضع ثلاثة مسارات قابلة للبناء عليها: المحادثة باللغة المحلية، والتعامل مع الكلام متعدد اللغات، وفهم الوثائق العربية. هذه المسارات تمس نقاط احتكاك يومية بين المؤسسات والمستخدمين والبيانات غير المهيكلة. وإذا أتيحت هذه النماذج للمطورين والباحثين كما أعلن المعهد، فقد تفتح مساحة أوسع لتطبيقات عربية أكثر قرباً من الواقع المحلي، مع ضرورة تقييم كل استخدام عملي على بياناته ومتطلباته التنظيمية قبل الاعتماد المؤسسي.
خطط لمشروع الذكاء الاصطناعي بثقة
ناقش أهدافك وأنظمتك الحالية والفرص العملية مع فريق إليفانت كلوك، وحدد مساراً واضحاً ومسؤولاً لمشروعك.
احصل على استشارة مجانية